تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

93

الدر المنضود في أحكام الحدود

فتحيّر عمر وتعجّب الناس من فعله فقال عمر : يا أبا الحسن خمسة نفر في قضيّة واحدة أقمت عليهم خمسة حدود ليس شيء منها يشبه الآخر فقال أمير المؤمنين عليه السلام : امّا الأوّل فكان ذميا فخرج عن ذمّته لم يكن له حدّ الّا السيف وامّا الثاني فرجل محصن كان حدّه الرجم وامّا الثالث فغير محصن حدّه الجلد وامّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحدّ وامّا الخامس ، فمجنون مغلوب على عقله « 1 » . فترى انّه عليه السلام لم يحدّ الخامس ، وامّا التعزير فقد ذكرنا وجهه وعلى الجملة فترفع اليد عن رواية أبان بهذه الروايات الشريفة ولا مقاومة لها في إثبات الحكم لأنّها على خلاف العقل المستقلّ وان لم يكن لها معارض فكيف بهذه الأخبار المعارضة لها . ولذا قال في الجواهر - بعد قول الشرائع : وفيه تردّد - : كما في النافع بل منع ، وفاقا لكافّة المتأخّرين حتّى المصنّف في نكت النّهاية بل عن الشيخين في العريض والخلاف ذلك أيضا بل عن المسبوط قبل النسبة المزبورة ما يشعر بالإجماع على العدم بل هو المحكي عن صريح الغنية وظاهر السرائر إلخ [ 2 ] . ثم انّه بعد ان اتّضح اعتبار العقل في إحصان الرجل كما اعتبر ذلك في

--> [ 1 ] جواهر الكلام الجلد 41 الصفحة 274 أقول : وامّا كلامه في النكت فهذه : انّما صار الشيخ إلى ذلك لانّ الواطي يفتقر إلى قصد ولا يحصل القصد إلى الوطي مع ذهاب العقل فمع حصول الوطي يعلم انّ له قصدا . ويؤيّد ذلك رواية أبان - وهنا نقل الرواية ثم قال قدّس سرّه : - ويقوى عندي انّه لا حدّ على المجنون لما روى عن الأصبغ انّ عمر اتى بخمس أخذوا في الزنا - ونقل تمام الرواية . ثم قال : - وهذه وان كانت صورة واقعة لكنّ التعليل فيها يؤذن بسقوط الحدّ ولعلّه احداث شبهة في طرف المجنون لاحتمال ان يكون ذلك هو الحكم فيه انتهى . راجع الجوامع الفقهيّة الصفحة 452 . ثم أقول : انّه قد ضعّفت الرواية لأنّ في سندها إبراهيم بن الفضل ولم يرد فيه توثيق ولا مدح ، وفي جامع المدارك الجلد 7 الصفحة 6 : والظاهر انّ إبراهيم المذكور هو الهاشمي كما يظهر من جامع الرواة وهو امامي وقيل حسن واستشعر المحقق البهبهاني ره في تعليقته من رواية جعفر بن بشير عنه وثاقته انتهى . ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 1 من أبواب حدّ الزنا الحديث 16 .